محمود محمود الغراب

34

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

حب الجمال : فمن أحب العالم لجماله فإنما أحب اللّه ، فإنه ليس للحق منزه ولا مجلى إلا العالم ، فإنه أوجده على صورته ، فالعالم كله جماله ذاتي ، وحسنه عين نفسه ، إذ صنعه صانعه عليه . ( ف ح 3 / 450 ) ولما كان الحق يتجلى في حضرة المثال في الصور في عالم التمثيل ، وهو تجل شهادي متنوع في الصور ، جاء في الحديث : « رأيت ربي في صورة شاب ، على رأسه تاج من ذهب وفي قدميه نعلان من ذهب » ، كما جاء في مسلم عن تجلي الحق لأهل الموقف في القيامة ، وتحوله في الصور بالعلامات ، فهو هو ، تجلّ شهادي متنوع في الصور ، وفي هذه الحضرة تتجسد المعاني المجردة والمعارف والأرواح في الصور المثالية ، فتظهر صورا في الجسم المشترك ، كما أخبر عليه السلام من أن الزهراوين البقرة وآل عمران ، يأتيان يوم القيامة لهما لسانان وشفتان ، يشهدان لمن قرأهما ، وكالدين في صورة القيد ، والعلم في صورة اللبن ، وكجبريل عليه السلام في صورة دحية وفي صورة الأعرابي ، فيلحق هذه الصور ما يلزمها من رؤية وكلام وكل ما يلزم الصورة ، وتنعت هذه الصورة المتجلى فيها بما تستحقه من جمال وضحك ودلال ، إلى غير ذلك من النعوت والصفات ، وكان لها التقييد بالزمان ، فتتصف بالفراق والبين والهجران ؛ ذكر مسلم في صحيحه في الحديث : « إن اللّه يضحك » وإذا تجسدت الأرواح وتمثلت في الصور الجسدية قبلت النعوت الطبيعية ، ورد في الخبر : « إن جبريل وميكائيل يبكيان خوفا من مكر اللّه » . ( ذخائر الأعلاق ) ولما كان العالم على صورة الحق ، والإنسان بمفرده على صورة الحق ، فله حضرة الاسم الجامع ، فهو كالمرآة للحق ، فالحق يتجلى للمحب والعارف في الخلق ، وهو التجلي في الصور ، فيؤدي ذلك إلى التعلق بالأكوان لما ظهر التجلي فيها ، فحنين العارف والمحب أبدا إنما هو لموطن التجلي ، من حيث التجلي لا من حيث الصور ، فغرامه وتهيامه وتعلقه إنما هو بالتجلي ، ما هو غرامه لمن يتجلى فيه إلا بحكم التبعية ، كالتولع بمنازل الأحبة من حيث هي منازل لهم خاصة ، لا من حيث هي منازل . ( ذخائر الأعلاق ) جمال الصور جمال مطلق وجمال مقيد عرضي : انقسم أهل اللّه في حب الجمال على قسمين : فمنا من نظر إلى جمال الكمال ، وهو جمال